تعتبر حالة
عدم الشعور بهبوط السكر بالدم Hypoglycemia Unawareness حالة
مقلقة ولحد ما مزعجة لذلك وجب الإنتباه لها والسعي إلى تجنبها ومعرفة كيفية
التعامل معها.
تتجلى هذه الحالة في عدم شعور المريض بأعراض هبوط السكر في الدم مثل
الإحساس برعشة في الأطراف أو التعرق الشديد وغيرها (وقد أشرنا إليها في موضوع
"هبوط سكر الدم") ، وبذلك يعاني المريض المصاب
بالسكري وبشكل مفاجئ من اختلال في الوظائف الإدراكية نتيجة انخفاض مستوى السكر في
الدم وعدم وصول القدر الكافي من السكر للدماغ، ومن مؤشرات هذا الاضطراب قلة
التركيز، عدم السيطرة على التصرفات، الشعور بالدوار أو الدوخة وكذا الغيبوبة. وهذه
المؤشرات تدل على أن نسبة السكر في الدم قد بلغت مستويات حرجة تقل عن 45 ملغرم في
الديسيلتر.
كل مرضى السكري قد يعانون من هذه الحالة، لكنها تصيب بشكل خاص مرضى السكري
النوع الأول خصوصا بعد عشر سنوات من الإصابة من المرض، كما أنها قد تصيب مرضى
السكري النوع الثاني، وهي تحدث بشكل خاص للذين تتكرر لديهم حالات هبوط السكر بالدم
والتي تكون مصحوبة بمنبهات لهذه الحالة، مع التكرار المستمر لهبوط السكر تصبح
الأعراض مع الزمن غير ملحوظة من طرف المريض حتى يصل مستوى السكر إلى حالات حرجة.
كيف تتعامل مع هذه الحالة في حال كنت مصابا بها؟
أول ما عليك فعله هو العمل على تجنب هبوط السكر وذلك بمراقبة مستويات السكر
لديك عدة مرات في اليوم ويكون هدفك هو الرفع من قيم السكر لديك لفترة
مؤقتة فمثلا لو كان هدفك هو أن يكون قياس سكر قبل الأكل 130 فاجعله 150، حيث لوحظ
أن منع هبوط السكر في الدم لمدة تتراوح بين 15 يومًا إلى 60 يومًا تساعد الجسم على
استعادة القدرة على الشعور بأعراض هبوط السكر في الدم، وعندما تستعيد هذه القدرة
باستطاعتك أن تعود لهدفك من جديد وتضع 130 أو 120 كقيمة مستهدفة لقياس السكر قبل
الأكل.
إذا كنت ممن يصاب بهذه الحالة (حالة عدم الشعور بهبوط السكر بالدم) فمن
الواجب عليك وحفاظا على سلامتك أن تقوم بقياس مستوى السكر في دمك قبل أن تقود
السيارة أو الدراجة، وأقل قيمَة يمكن السماح بها قبل سياقة السيارة هي 100 ملجرم
في الديسلتر خصوصا عند من يقودون الشاحنات والآلات الثقيلة.
وكما ذكرنا في الموضوع السابق إحرص على أن تحمل معك بطاقة أو تضع في يدك
سوارا يدل على أنك مصاب بمرض السكري حتى يتسنى لغيرك إسعافك بسرعة في حال إصبت
بهبوط حاد خارج منزلك أو في العمل.
وختاما، يجب أن تعلم شخصا في المنزل أو في مقر العمل بحالتك وعليه أن يكون
ملما بطريقة إعطاء حقنة الجليكوجين حتى يتسنى له إسعافك في حالة دخولك في غيبوبة
بسبب هبوط السكر الحاد.
