السكري وصيام رمضان

قال الله تعالي : ” يأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون".     

مريض السكري كغيره من المسلمين والمسلمات يترقب شهر رمضان الذي خصه الله بالكثير من الخصائص والفضائل العظيمة مما جعله شهرا عزيزا على نفوسنا، ومريض السكري كغيره يسعد كثيرا بقدوم هذا الشهر ويفرح به، لكن هذه الفرحة تكون مصحوبة بالقلق والتوجس والحيرة، فتتبادر الكثير من الأسئلة إلى ذهن المصاب بداء السكري : هل أصوم رمضان كباقي الناس؟ هل أغير عاداتي الغذائية؟ ماذا عن مواعيد الحقن وتناول الطعام؟ وغيرها من الأسئلة التي تحير المصابين بداء السكري خصوصا مع رغبة الكثيرين في صيام هذا الشهر الفاضل، وإن كنا نؤكد منذ البداية أن الكثير من مرضى السكري لا يمكنهم الصيام بتاتا، ولا حرج في ذلك، يقول تعالى: " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر". 
 لذلك سنسعى في هذا المقال إلى توضيح المسائل المتعلقة بصيام رمضان حتى يتعرف المصاب بداء السكري بالأمور التي يجب الانتباه لها خلال شهر رمضان، خصوصا مع تغير النظام الغذائي والنظام الغذائي وطبعا النشاط اليومي، وهذه الأنظمة الثلاث ستكون موضوع هذا المقال.   

السكري وصيام رمضان


أهمية الموضـــوع    :
عند دخول شهر رمضان وبين ليلة وضحاها يتغير نمط حياة الفرد من النظام العادي المتبع في الأيام العادية إلى نظام جديد خاص بشهر رمضان وهو ما يمكن تسميته بنظام الصيام، وبعد شهر يتغير من جديد يوم العيد، وأول نظام يتغير هو النظام الغذائي.



أولاً : تغير النظام الغذائي         :

يتغير النظام الغذائي خلال شهر رمضان ليشمل الأمور التالية:

بمجرد دخول شهر رمضان يتغير النظام الغذائي لجميع الأسرة المسلمة، لكن مريض السكري يتأثر بهذا التغير أكثر من غيره ففي الوقت الذي يكون النظام الغذائي لأغلب مرضى السكري هو ثلاث وجبات أساسية تتخللها وجبات خفيفة، يتغير هذا النظام ليصبح إفطار وسحورا وقد يتناول المرء وجبة خفيفة بينهما. مما يعني ارتفاع مستوى السكر في الدم مرتين بدل ثلاث. وهذا التغير المتعلق بالوجبات لا يتعلق بالعدد فقط وإنما بالتوقيت أيضا، حيث يتغير وقت تناول الوجبات حيث يتحول من إفطار صباحا وغذاء ظهرا وعشاء ليلا إلى إفطار عند الغروب وسحور قبل الشروق وهذا يعني أن الارتفاع الحاصل في نسبة السكر في الدم يتحول إلى المساء والصباح الباكر وهذا يعني الحاجة إلى تغيير في مواعيد أخذ الدواء وفي عدد الجرعات. وطبعا هذا لا يسري على الجميع فهناك من يتناول وجبة السحور في منتصف الليل حتى يتفادى الاستيقاظ قبل الفجر.
والأهم من كل ما سبق هو تغير طبيعة الوجبات، حيث أن نوعية الأطعمة التي نتناولها في رمضان تختلف بشكل كبير عن الأطعمة التي نتناولها في الأيام العادية لا من حيث الكم ولا من حيث النوع. حيث تكثر الحلويات ويأخذ التمر مكانة مركزية في مائدة الإفطار إضافة إلى العصائر والمقليات وطبعا الحساء ومأكولات غنية بالدهون والنشويات. وهذا يؤدي إلى تغير في كمية السعرات الحرارية اليومية للصائم. حيث يحصل نقص عام في إجمالي السعرات الحرارية خصوصا خلال النهار.   

خخخ        

ثانياً : تغير النشاط اليومي       :


 
من الطبيعي أن يقل نشاط المرء خلال الصوم ويزداد خلال فترة الليل خصوصا لدى من يؤدون صلاة التراويح ويقومون الليل وهذا يؤدي طبعا إلى تذبذب في نسبة السكر في الدم وقد يؤدي النشاط الزائد خلال النهار أي خلال الصيام إلى انخفاض نسبة السكر في الدم. 

ثالثاً : تغير النظام العلاجي       :
إن التغير السابق في النظامين الغذائي واليومي يؤدي بالضرورة إلى تغير في النظام العلاجي، وهذا التغيير لابد أن يكون باستشارة الطبيب وتحت إشرافه سواء كان المريض ممن يتعاطى الحبوب أو حقن الأنسولين، فعدم استشارة الطبيب قد يعرض المصاب بداء السكري إلى انخفاض شديد في نسبة السكر في الدم خلال النهار أو ارتفاع شديد خلال الأفطار خصوصا مع النظام الغذائي غير الصحي المنشر في ثقافتنا العربية والإسلامية بشكل عام.     



نصائح عامة للصائم                :

يتضح من خلال ما تم عرضه سابقا أن هذا التغير الذي تعرفه الأنظمة الثلاثة له تأثير مباشر على مستوى السكر في الدم، فطول الفترة بين الوجبات والنقص الذي يعرفه إجمالي السعرات الحرارية قد يؤدي إلى حصول حالات انخفاض في نسبة السكر في الدم قد تصل إلى حالة الإغماء الكامل، لذلك وقبل دخول رمضان على المريض أن يقوم ببعض التعديلات في نظامه الغذائي حتى لا يتعرض جسمه لصدمة الصيام، كما يجب على المصاب بداء السكري الإنتباه إلى أعراض هبوط السطر في الدم والتي تضم الاعراض التالية: التعرق، حصول رعشة، خمول عام، تسارع نبضات القلب، الشعور بالجوع الشديد، الدوخة أو الشعور بالدوار، الصداع ..
لكن قد يؤدي تناول الكثير من الأغذية في فترة قصيرة أو الإفراط في الفطور تحت تأثير طول مدة الصيام حيث يتناول الصائم كل ما يقع أمام ناظريه خصوصا مع تواجد أغذية متنوعة العديد من المشروبات، قلت قد يؤدي ذلك إلى ارتفاع في نسبة السكر في الدم لذلك يجب الانتباه أيضا إلى أعراض ارتفاع السكر في الدم وهي كالتالي: الشعور بالعطش الشديد، زيادة التبول، الغثيان او التقيؤ، الجفاف وصعوبة التنفس.
وحتى يوازن المرء نسبة السكر في الدم ويخلق توازنا غذائيا مناسبا يحتاج إلى تناول وجبة بين الإفطار والسحور وهو الشيء الذي يساهم في انضباط نسبة السكر في الدم خلال فترة تناول العلاج، طبعا مع عدم الإفراط في الأكل خلال الفطور أوالسحور. وهذا ولابد أن نشير إلى أن تناول الحبوب الخافضة للسكر يجب أن يكون قبل تناول وجبة الطعام بربع ساعة، ويمكن للصائم المصاب بالسكري أن يتناول تمرة أو تمرتين مع كمية من الماء ثم يأخذ علاجه وبعد أداء صلاة المغرب يتناول وجبة إفطاره كالمعتاد شريطة الإعتدال، وبالمثل يتناول دواءه قبل تناول السحور بربع ساعة.
أما في يوم العيد فينصح المريض بأن يعمل على تغيير تدريجي في نظامه الغذائي منعا لإصابته بزيادة السكر في الدم نتيجة تناول الأغذية الدسمة والنشويات.         
وفي الختام نتمنى للجميع صياما مقبولا وإفطارا شهيا إن شاء الله.

شارك الموضوع

مواضيع ذات صلة